• 09.00 to 18.00
    Monday to Sat Day
  • Head Office
    +90 539 590 2749
  • İspartakule - Bizimevler 5B
    Avcılar, İstanbul, Turkey

التفاوض على الراتب، وكيف تفاوض على الدفع بحسب الأداء

استراتيجيات تفاوض وتقنيات مساومة في مجال التفاوض على الراتب

مقال من كادر برنامج المفاوضات في هارفرد – 7 فبراير 2017 \ التفاوض على الراتب

ترجمة الوكالة العالمية للمفاوضات، بتصرف – إسطنبول – تركيا | 15 فبراير 2017

 

عادة، لا يمكن التنبؤ بمسار المفاوضات عندما تتعلق بالراتب والأجر. تخيل أنك ممثل مبيعات (مندوب مبيعات) تعمل لدى شركة ما، وتلك الشركة تواجه أزمات مالية حقيقية. وفي محاولة منه للمحافظة على موظفيه، عرض مدير المبيعات على الجميع راتبا أقل مما تدفعه الشركة الآن، ولكن مع نسبة عمولة أكبر تعتمد على الأداء الشخصي لكل موظف، ودفعة أخرى مشروطة بأداء الشركة ككل في المستقبل.

إليكم هنا ثلاثة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار قبل الشروع في عملية التفاوض على الراتب.

 مهارات التفاوض على الراتب – طلب راتب أعلى

التوفيق في المحفزات و خلق حالة مساومة رابحة لجميع الأطراف.

عندما تكون الأسواق مستقرة وفي تحسن مستمر، فمن مصلحة الشركات أن تثبت الرواتب مهما كانت عالية، لأن ذلك يساعدها في سياسة التسعير، كما أن تحسن السوق سيكون متزايدا بشكل أسرع من تزايد الرواتب الثابتة. أما عند مواجهة حالة عدم استقرار في السوق، فإن الرواتب الثابتة قد تصبح عبئا ثقيلا جدا على الشركة. ولذلك فإننا نشهد في المراحل الأخيرة الكثير من الجهود التي باتت تبذل بشكل أكثر شيوعا لتغيير التكاليف الثابتة إلى تكاليف متغيرة. وخصوصا الرواتب.

لتطوير استراتيجيات التفاوض في موضوع الرواتب، فإن النظريات المتعارف عليها تقترح عدة أسباب يمكن لأجلها أن يحمل تغيير الراتب بتلك الصورة (من أكثر ثباتا إلى أكثر تغيرا) منافع كبيرة ليس للشركة فحسب، بل للموظفين أنفسهم. الأمر الذي سيقود إلى أداء أعلى، وتحسينات كبيرة في وضع الشركة. كما أن الشركة، وعلى المدى البعيد، قد تجذب مندوبي المبيعات المتفائلين بخصوص أداء الشركة نفسها. وذلك من شأنه أن يعزز حالات التفاوض التي يسعى أطرافها أن يحققوا الربح للجميع.

 

ثلاثة أشياء يجب أخذها بعين الاعتبار عند التفاوض على الراتب:

على كل حال، وقبل أن يقوم مديرك بتطبيق ذلك التغيير، هناك ثلاثة أمور يجب أن تؤذ بعين الاعتبار:

1-      المنافسة المدمرة:

عندما يتم قياس الأداء بشكل فردي لكل موظف بدلا من أن يكون بشكل جماعي، فإن التغييرات التي يعرضها المدير على الرواتب قد تمنع أو تكبح روح الفريق المرجوة أثناء العمل في كل فريق. كمثال على ذلك، وبالرغم من أن السياق مختلف هنا، ولكن ذلك تماما ما حدث في التسعينات من القرن الماضي في بنك لازارد للاستثمار (Venerable Investment Bank Lazard). فقد اعتمدت إدارة البنك شعار (فلتأكل ما تستطيع قتله أن Eat what you kill) كنظام رواتب، الأمر الذي سبب حروبا داخلية ضمن كوادر البنك، والتي بدورها دمرت البنك، حتى قام المدير التنفيذي بروس واسيرتاين (Bruce Wassertein) بوضع نظام رواتب جديد في عام 2003.

 

2-      الخلل الشوه للسلوك:

مشكلة أخرى محتملة في نظام الرواتب المعتمد على الأداء، وهي أن هذا النظام قد يخلق خللا يشوه سلوك الأفراد في المؤسسة. فعلى سبيل المثال، وجد البروفيسور إيان لاركين (Prof. Ian Larkin) من جامعة هارفرد – قسم الأعمال، أن مندوبي وممثلي المبيعات الذين يدفع لهم بحسب أداءهم وبشكل ربعي (كل ربع سنة) يقومون بتخفيض الأسعار في أيام قليلة السابقة لنهاية كل ربع سنة، مما يضر عادة بالمؤسسة.

مثال آخر من لاعبي كرة القدم في الدوري الوطني لكرة القدم في الولايات المتحدة (كرة القدم الأمريكية) الذين عادة ما يكون في عقودهم الكثير من الخلل. يحدث ذلك كثيرا في محاولات للتماشي والالتزام بشروط سقف الرواتب الغامضة في إدارة الدوري. وكنتيجة لذلك، نجد بشكل متكرر قلقا من أن الرياضيين يلعبون بحسب العقد بدلا من أن يقوموا بما يجب عليهم فعله كفريق.

وهكذا، فإن المدير يجب أن يكون يقظا حيال أي خلل ممكن أن يقوم بالمرور عليه بشكل سلس.

 

3-      مشكلة جو تور (Joe Torre Problem):

تفترض النماذج الاقتصادية بشكل عام أن تحفيز الأفراد يكون فقط بالحوافز المالية، ولكن الطبيعة البشرية معقدة أكثر من ذلك بكثير. فيمكن أن يتعارض التحفيز الخارجي، مثل الرواتب المعتمدة على الأداء، مع التحفيز الداخلي كالرغبة بالظهور كمحترف بين المحترفين.

مثال على ذلك، أرادت إحدى الشركات توظيف مدير بمنصب عال، وعرضت عليه مكافأة خاصة في حال استطاع بدء العمل معهم قبل الموعد المتفق عليه أثناء التفاوض معه. أرادت إدارة الشركة إظهار حسن النية بذلك العرض، وأنها كذلك ستستفيد من القيمة الكبيرة التي سيضيفها ذلك المدير عند بدء عمله بتاريخ أبكر. ولكن المدير أحس بالإهانة من ذلك العرض، وكأن الشركة تقول له أنه يحتاج إلى محفز مالي ليبدأ العمل معهم بأقرب فرصة.

قمنا بتسمية هذه المشكلة بمشكلة جو تور نسبة لمدير فريق نيويورك يانكيز السيد جو تور (Joe Torre). ففي عام 2007 تفاوض جو تور مع مالك النادي السيد جورج ستاينبرينير على عقد تعيينه كمدير للفريق. فقد انسحب السيد جو تور من المفاوضات لأن الاتفاقية أو العقد المتفاوض عليه كانت مبنية على الحوافز، الأمر الذي جعله يظن بأن مالك النادي وإدارته يشعرون بأنه لا يبذل جهده للفوز بالجائزة الكبرى، بينما كانت إدارة النادي تحاول ترغيبه أكثر بالاستمرار.

إن الدرس الذي يجب تعلمه هنا هو عدم تغيير نظام الرواتب إلى نظام جديد قبل التفكير بعمق وحساب كل الإيجابيات والسلبيات التي يمكن أن تنتج عنه.