• 09.00 to 18.00
    Monday to Sat Day
  • Head Office
    +90 539 590 2749
  • İspartakule - Bizimevler 5B
    Avcılar, İstanbul, Turkey

نصيحة في التفاوض: متى يجب أن تقدم عرضك أولا في المفاوضات

استخدم هذه النصيحة لتتمكن من معرفة تأثير الأنكور (المرساة) على توجيه عجلة قيادة صنع الصفقات في الاتجاه الصحيح.

بقلم كاتي شونك – في 2 فبراير 2017 \ مهارات التفاوض

ترجمته بتصرف الوكالة العالمية للمفاوضات – في 3 فبراير 2017

في صنع الصفقات، غالبا ما يلوح لنا في الأفق سؤال محدد وبشكل كبير: هل علي أن أقدم السعر أولا؟ أم علي تجنب ذلك؟ ينصحنا خبراء التفاوض أن نجلس بشكل هادئ وثابت، وننتظر الطرف الآخر ليقوم برمي الرقم أولا. تأصلت تلك النصيحة من حقيقة أن عرض الطرف الآخر سيلقي الضوء على أهدافه وبدائله مما يعدك بشكل أفضل للتعامل معها.

ومع ذلك، فإن المزيد من الأبحاث الأخيرة في التفاوض حول الأنكور أو تأثير رمي المرساة أو السعر المبدئي أضافت فرقا بسيطا إلى الحكمة التقليدية حول الحالات التي يجب فيها عرض السعر من طرفك أولا.

عند الدخول في مفاوضات يتنافس فيها طرفان على قيمة معينة، فإن تقديرنا لقيمة عرض سعر معين يتأثر بشكل كبير بأي رقم يتم تقديمه. خصوصا عندما يكون الغموض والضبابية عاليين، فإن العرض الأول المقدم يمكن أن يشكل عملية إلقاء مرساة أو سعر مبدئي قوية تؤثر على مجمل عملية التفاوض اللاحقة. حتى عندما نكون على علم بأن المرساة يجب ألا تؤثر على عملية حكمنا، فإننا نواجه مصاعب في عملية مقاومتها.

قام عالما النفس أموس تفيرسكي و دانييل كاهنيمان بإجراء دراسة علمية، وطلبا فيها من المشاركين أن يخمنوا نسبة الدول الإفريقية التي تسيطر عليها للأمم المتحدة. كل مشارك قام بإعطاء رقم عشوائي، يقوم بتحديده من خلال تدوير عجلة حظ (قمار) كبداية. ثم سألوا المشتركين ليقدموا أفضل تخمين لديهم عما إذا كان الرقم الذي حصلوا عليه من دولاب الحظ أعلى أو أقل من الرقم الذي يشعرون بأنه رقم حقيقي. بالرغم من حقيقة أن المشاركين كانوا يعلمون أن أرقامهم الأولى كانت بمحض الصدفة، إلا أنهم تأثروا بها بشكل كبير، إن المرساة أو الأنكور أو الرقم المبدئي أثرت على أحكامهم بشكل قوي جدا.

نصيحة في التفاوض: حتى الخبراء الذين حللوا الكثير من البيانات يقعون ضحية الأنكور أو مفعول المرساة أو السعر المبدئي في مفاوضات الصفقات التجارية.

خلال دراسة أحد الأبحاث، قام البروفيسور جريج نورثكرافت (جامعة إلينويس) ومارجريت نييل (جامعة ستانفورد) بتقديم كمية كبيرة من المعلومات حول منزل معروض للبيع لوسطاء عقاريين. تمكن الوسطاء من التجول في المنزل، وحصلوا على بيانات حول عقارات مشابهة. أعطي الوسطاء قائمة أسعار مختارة بشكل عشوائي لمنزل يتراوح سعره بين الـ 119 والـ 149 ألف دولار أمريكي على أنها السعر المبدئي للبائع. ثم طلب من الوسطاء أن يختاروا سعرا من القائمة للمنزل، وأن يخمنوا قيمة يوصون بها لبيع المنزل ذاته، وأن يوصوا بالسعر الذي يجب على المشتري أن يدفعه، وأقل سعر يجب على البائع أن يقبل به.

أصر الوسطاء على أن قائمة الأسعار العشوائية التي حصلوا عليه لم تؤثر أبدا على تقييمهم. ومع ذلك، فإن إجاباتهم كانت متأثرة جدا بتلك الأسعار التي اعتبرت كمرساة. فقد أعطى الوسطاء الذين حصلوا على قائمة أسعار عالية سعرا تقديريا أعلى من ذلك الذي أعطاه الوسطاء الذين حصلوا على قائمة أسعار متدنية.

إن الأبحاث التي أجريت على تأثير الأنكور أو المرساة تظهر أن الطرف الذي يقوم برمي السعر أولا في المفاوضات التجارية يمكن أن يملك ميزة قوية تجعله يدير عجلة المحادثات لمصلحته بشكل أكبر. ولكن ذلك لا يعني أن رمي السعر الأول هو دائما من الحكمة. بالعكس تماما، إن قرار رمي المرساة، أو السعر الأولي، يجب أن يكون مبنيا بشكل أساسي على عاملين اثنين: الأول هو معرفتك للمنطقة المحتملة للاتفاق (أو ما يسمى بالزوبا)، وهو المجال الذي يمكن داخله الحصول على اتفاق يمكن للطرفين قبوله، والثاني هو تقديرك أنت لمعرفة الطرف الثاني لمنطقة الزوبا بينكما.

عندما يبدو الأمر أن الطرف الآخر يملك معلومات أكثر عن حدود الزوبا مقارنة مع معلوماتك، فإنك ستواجه مشكلة في رمي سعر مبدأي أو مرساة (أنكور)، ففي مفاوضات أثناء مقابلة عمل، أو على وظيفة معينة على سبيل المثال، فإن صاحب العمل يملك معلومات أكثر عن متوسط الرواتب لتلك الوظيفة مقارنة مع المتقدم للوظيفة. فقبل رمي مرساة في حالة مماثلة، عليك أن تسلح نفسك بأكبر قدر من المعلومات التي يمكنك جمعها.

وعلى العكس، فعندما يملك الطرفين إحساسا قويا وقريبا من الدقة عن منطقة الزوبا (أو المنطقة المحتملة لحصول أي اتفاق)، فإنه سيكون من الصعب جدا الحصول على تأثير فعال من الأنكور أو المرساة أو السعر المبدئي. خذ مثلا المفاوضات عند وجود علاقة قوية بين المورد والزبون أو العميل، أوعندما تكون علاقتهم أشبه بكتاب مفتوح. في حالة كتلك، ولأن كل طرف على دراية تامة بقيمة الاتفاق للطرف الآخر، فإن المتفاوضين سيظهرون مقاومة شديدة لأي محاولة لخداعهم بالسعر المبدئي (المرساة أو الأنكور).

أما إذا لم يكن كلا الطرفين على أي دراية بحدود منطقة الزوبا أو المنطقة المحتملة للاتفاق بينهما، ففي تلك الحالة سيكون هناك أحد الخطرين، إما أن تكون مرساتك (الأنكور الخاص بك، أو سعرك المبدئي) عالية جدا، وعندها سيسبب رمي السعر المبدئي للطرف الآخر حالة من عدم رضا إن تمت الصفقة، أو أن الصفقة لن تتم أساسا. وسيكون كذلك من الصعب جدا عليك التنازل كثيرا عن الأنكور الذي رميته لأنك ستظهر نفسك كبائع محتال وأسعاره عالية. أو سيكون سعرك المبدئي غير مرض أبدا لك إن اكتشفت بعد عقد الصفقة أن الزبون كان مستعدا لدفع قيمة أكبر من مرساتك أو سعرك المبدئي.

أخيرا، ومن باب النصيحة، فعندما تعلم أكثر عن منطقة الزوبا مقارنة مع الطرف الآخر، فإنك عند بيعك لشيء ما (خدماتك في وظيفة، منزلا، سيارة ... إلخ) فعليك في حالة كتلك أن تستغل معرفتك المتفوقة على الطرف الآخر وتستخدم تأثير الأنكور أو المرساة أو السعر المبدئي، وعليك أن تلقي سعرا عاليا، وبثقة عالية.

أنقر هنا لمشاهدة فيديو يشرح مفهوم الزوبا.

أنقر هنا لمشاهدة فيديو يشرح مفهوم الأنكور أو المرساة.